شوقي ضيف

270

المدارس النحوية

للإضراب مطلقا « 1 » ، كما تابعهما في إعمال المصدر مضمرا في الظرف مثل « قيامك أمس حسن ، وهو اليوم قبيح » فأعمل هو العائد على القيام في اليوم « 2 » . وتابع الكوفيين في أن حاش في مثل « حاش للّه » فعل ، بينما ذهب الجمهور إلى أنها اسم مرادف للبراءة من كذا « 3 » . وكان يتابع الكسائي وأستاذه أبا على في أن خلا حين تتقدمها ما في مثل قام القوم ما خلا زيدا ليس من الضروري أن تكون فعلا حتما ، فقد يجوز الجرّ بها على تقدير ما زائدة « 4 » . وتابع الكوفيين في جواز « ضرب غلامه محمدا » لمجىء ذلك في النظم كثيرا مثل : « جزى ربّه عنى عدىّ ابن حاتم » ، وكان الجمهور يمنع ذلك لعود الضمير المتصل بالفاعل على متأخر لفظا ورتبة « 5 » . وكان يقف مع الكوفيين في أن حذف خبر إنّ إنما يحسن إذا كان اسمها نكرة ، يقول تعليقا على قول الأعشى : إنّ محلا وإن مرتحلا * وإنّ في السّفر إذ مضى مهلا « أراد : إن لنا محلا وإن لنا مرتحلا ، فحذف الخبر ، والكوفيون لا يجيزون حذف خبر إن إلا إذا كان اسمها نكرة ، ولهذا وجه حسن عندنا ، وإن كان أصحابنا ( البصريون ) يجيزونه مع المعرفة « 6 » . ومرّ بنا في ترجمة الفراء أنه كان يضعّف قراءة ابن عامر : ( وكذلك زيّن لكثير من المشركين قتل أولادهم شركائهم ) بالفصل بين المضاف وهو قتل والمضاف إليه وهو شركائهم بالمفعول به وأنه أنكر البيت الذي أنشده الأخفش دعما لذلك ، وهو قول بعض الشعراء في وصف ناقته : فزججتها بمزجّة * زجّ القلوص أبى مزاده وقد خالفه في ذلك جمهور الكوفيين مجوّزين الفصل بين المضاف والمضاف إليه بالمفعول به « 7 » ، وانتصر لهم ابن جنى محتجا بقدرة الشاعر على أن يقول : زجّ القلوص أبو مزاده ، ويعلق على ذلك بقوله : « في هذا البيت عندي دليل على قوة إضافة المصدر إلى الفاعل عندهم وأنه في نفوسهم أقوى من أضافته إلى

--> ( 1 ) المغنى ص 67 . ( 2 ) الخصائص 2 / 19 . ( 3 ) المغنى ص 130 . ( 4 ) المغنى ص 142 . ( 5 ) الخصائص 1 / 294 والهمع 1 / 66 . ( 6 ) المحتسب 1 / 349 . ( 7 ) الهمع 2 / 52 .